Maktaris

Maktaris.. Plus de 2000 ans d'histoires.

Une ville.. Un regard

Nous portons sur notre ville un regard particulier.. Et nous le partagons!

Monday, January 9, 2017

حملة "دفيني" بمدرسة صدين مكثر

حملة "دفيني" بمدرسة صدين مكثر


رغم قساوة الطقس و وعورة التضاريس، و إيمانا بقدرة الإنسان على تحدي الزمان   و المكان انتظم بمدرسة جوف صدين بمكثر يوم ثقافي مفتوح اكتسى طابعا مزدوجا فيه منحيين: 
الأول ثقافي مدرسي إبداعي تنشيطي أثث فقراته تلاميذ المدرسة
 تحت إشراف الإطار التربوي و وحدة تنشيط الأحياء بسليانة    و دار الشباب مكثر حيث ترواحت الفقرات بين الألعاب المسابقات، الرقص ،المسرح و الغناء.

أما المنحى الثاني فذو بعد إجتماعي أثثه  "Rotaract club Sidi Bou Said" بمعية جمعيتين أخريين و تمثل في مساعدات للتلاميذ و عائلاتهم في إطار حملة "دفيني" التي يتبناه النادي في عديد المناطق التي تستحق المساعدة.


و قد شهد النشاط حضور مكثف للأولياء و التلاميذ بالإظافة إلى الإطارات التربوية من معلمين و متفقدين حيث ساهم كل من جهته في إنجاح التظاهرة و كانت الأجواء أكثر من رائعة و هو أمر ليس بجديد على منسق البرنامج السيد شكيب بلغيث مدير مدرسة جوف صدين الذي سهر على التخطيط و التنفيذ و الذي أثنى الثاء الجميل على جمعية روتاراكت سيدي بوسعيد و كل من ساهم من قريب أو بعيد في إدخال الفرحة و الدفئ إلى قلوب هؤولاء التلاميذ.

                                                               نص: محمد عزيز
                                                               صور: عبد الرحمان عباشي
                                                                        أكرم بلغيث
                                                                         مكتريس نيوز جانفي 2017

Sunday, December 2, 2012

ردا على رجا الحاج منصور التي هاجمت رجال الحمادة و سليانة


يبدو أن ثقافتك اللغوية كبيرة و لكن ثقافتك الحضارية و الإنسانية ضئيلة و منعدمة و شهادتك العلمية لا تتماشى و ردود أفعالك الإنفعالية الطفولية التي تنم على كونك غريزية و صفة " السبعية" فيك هي الغالبة على سلوكك.
أتوجه لك بهاته الكلمات ردا على كلماتك و لن أقدح في شخصك لأني لا أعرفك فقد تكونين أكثر النساء تدينا ( حسب الشكل) و لكنك أكثرهن سطحية و لا تحسنين السباحة إلا في البرك ( القلت و ليست أحواض السباحة) أنت لو كانت لديك رؤية إصلاحية و نفس بنائي لأصلحت و لم تكتفي بالسب و الشتم فهذا منطق الذين لا يملكون الحجة و القدرة على التحليل و إيجاد الحلول، منطق السفسطائيين مثقفي الشواهد الناجحين "بالفوس كوبي".
  سخطي على كلماتك كبير لأنك وضعتني في موقف محرج فأنا أبدا لا أقل أدبي في وجه امرأة و لا أجرحها لإيماني بقداسة الأم و لطافة الأخت و حنان الزوجة و لكنك تتحدثين بلغة هند بنت عتبة و ترمين الناس ظلما و بهتانا و تقولين ما لا تعلمين.
لو فرضنا أنك تسرين مالا تظهرين و أن دوافعك هي الغيرة و محاولة العلاج بالصدمة فإنك لم تصيبي في إختيارك، فانت بعيدة كل البعد عن الواقع و الوقائع لا أعلم أين و كيف تعيشين و لكن لو أنك قضيت سنة كاملة في مكثر أو الروحية أو كسرى أو قعفور....    ستبكين دما و تعودين بخمسة أمراض جسدية على الأقل ( برد، تساقط الاسنان، عذر "بسبب سوء التغذية"،سكر،فقر الدم"بسبب الفقر")
من المفروض انك متعلمة و مثقفة و أكاديمية فواجبك يتعدى مجرد إبداء الرأي إلى التحليل و إيجاد الحلول و لك في رسول الله أسوة حسنة ولكن:
السلبيون و الانتهازيون و فقراء الذمة و عظماء التكبر و الغرور لا يفهمون و لن يأتيهم الفهم حتى لو كانوا من  رجال المحاماة و سيبقون ينتجون التكبر و التعالي تعالي عن دين الله و عن أخلاق محمد "صلى الله عليه و سلم"  تحريف الإسلام ضد العدل ضد المساواة، ضد من أجل القمع لا أكثر و لا أقل، و أنت إمرأة تشبهين "كوندليزا رايس" في الكذب و المغالطة و إشعال الفتن و تزييف الحقائق.
متى فتح معمل في مكثر و لم يعمل الناس. في الساحل ما يقارب 50000 ألف نازح من مكثر بحثا عن العمل. عملية الإنتقال وحدها تشبه لحظة النزع و مايرافقها من ألم ألم فراق الأهل و الأرض ألم الغربة إنه التغريب الممنهج في سبيل بناء العبودية الجديدة .
الدولة لا تبني المعامل صحيح و لكنها تهيئ الأسباب و الشروط فهل بطرقات ضيقة ووعرة و كلها حفر سيأتي المستثمر هل بتعقيد الإداريات هل بالتلاعب في منح القروض على أن تفتح المعامل في مكثر ثم تحول وجهتها نعم إنه تحويل وجهة و اغتصاب سيدتي المحامية و المدافعة.
المتحيلون و المتنفذون و أصحاب رؤوس الأموال يسرقون الخيرات و الثروات الخام بأثمان بخسة و ينقلونها إلى صفاقس و نابل (ولايتي البناء حسب رايك) ليشغل الالاف هناك.
عيب عليك أن تسقطي نقمتك السياسية على واقع المفقرين فوالله إن في هذه الربوع كما في كل ربوع تونس من الطاقات لو توفرت لهم الظروف الملائمة لما وجدت موطأ قدم معهم.
أما فيما يخص قولك أن سليانة ولاية شيوعية ستالينية فهذا يؤكد لي جملة من الحقائق أولها أنك متجنية و غير واقعية و في سبيل تصفية حساباتك لا تتواني على الإفتراء و التلفيق ففي مكثر حفظ القران لم ينقطع و لا ينقطع حلقات للرجال و حلقات للنساء و حلقات للأطفال. أعلم أن حفظ القران ليس مقياسا للإيمان و العمل  الصالح ولكن على الأقل هو مؤشر على أن حب الله و رسوله متجذر في هذه الربوع  و لا يستغل للإستعطاء و المتاجرة.
لماذا تعممين إتهامك على جميع الناس لماذا لا تهاجمين مباشرة خصومك السياسين لماذا أنت و أعدائك تريدون نقل المعركة إلى أذهان الباحثين عن لقمة العيش تبا لليمين و لليسار ممن يتحركون بوقود الفقر و المعاناة.
                                                                                                                 باديس بلغيث

Wednesday, November 28, 2012

إحراق مقر المعتمدية في مكثر

عملية تصوير المعتمدية لم تكن بالأمر الهين على عكس مركز الشرطة فقد وصلت شاحنة للجيش الوطني فيها تعزيزات عسكرية طوقت المنطقة المحيطة بالقباضة و المعتمدية و من ناحية أخرى كانت النيران قد أتت على جزء كبير من البناية حتى ان أعوان الحماية المدنية كانوا يتدارسون سبل تطويق النيران دون أضرار.
وفي لحظة فلتان توجهت أنظار الجميع نحو القباضة المالية حيث كان هناك صراخ و بكاء و صوت تهشيم و ضرب و ركل، إستغلينا الفرصة و دخلنا بمعاونة أحد الأشخاص لا يمكن ان نذكر صفته.
من الباب الخارجي إعترضنا الدخان و صوت إنفجار الزجاج و تساقط جوانب الأسقف.
 العملية كانت أشبه بفلم إنديانا جونس ما إن تمر من مكان حتى يسقط ورائك حجر ملتهب أو عمود مشتعل و نحن نقفز من هنا إلى هناك و ندخل في سراديب المعتمدية لنصل في النهاية إلى مكتب المعتمد وللحظة واحدة مرت أمامي عشرات المشاهد التي كنا صورناها في هذا المكان إجتماع النيابة الخصوصية، شكاوى المساكن الإجتماعية، ...و اخرها إعتصام الأهالي تماما في هذا المكتب،
 هنا وقف الشيوخ و الأرامل و هنا بكى الفقير و اشتكى الجائع بين هذه الجدران سجنت اهات و همست وشايات و قضيت مصالح و حيكت مكائد و هنا جلس الرئيس فعزف و أطرب ووعد فأخلف.
في هذه الغرفة كانت الكلمة دائما مصدرا ولكنها اليوم كانت فعلا كانت بردا فصارت نارا، نارا أتت على الأخضر و اليابس.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، و اصلح ذات بيننا وو حد كلمتنا وولنا خيارنا و افتح على هذه البلدة أبواب رزقك و رحمتك.
                


Thursday, June 7, 2012

La foire de la revolution




Les beaux arts sont la langue parlée entre les artistes et ceux qui ont un gout et une sensation artistique …. Fine.
Le peintre choisit les couleurs, les formes,et le pinceau pour dévoiler ses interrets et ses opinions concernant les problémes sociales qui lui correspondent.
A chaque année, pendant cette periode, Lycée Secondaire Maktar célébre la foire des beaux arts ou on trouve les créatures des élèves du beaux arts et leur professeur Mme Tlili Zouhour –organisateur de cette galerie-.
Cette année , à l’occasion de la révolution tunisienne, nos aprentis peintres ont choisit comme sujet commun de leurs tableaux cette révolution tunisienne . Chacun a exprimé son point de vue par une telle ésprit résponsable et courageuse incomparable, on a vu plusieurs expressions mais un seul objectif : la dignité , la libérté et surtout l’amour étérnel envers notre chére Tunisie.
Mais l’observateur peut remarquer que ce lycéen, cet artiste , malgré qu’il est très interresser par son pays n’a pas oublier la proposition palestinienne et on constate la présence de son drapeau , c’est ce qui dévoile le role fondamentale joué par les peintres dans la vie culturelle et civilisée.                 
                                              Meriam Ben Mansour



 

Wednesday, June 6, 2012

التلوث يهدد مدينة مكثر


لاحظ جميع متساكني مدينة مكثر انتشار النفايات في أماكن عديدة و بكميات كبيرة لحقت عديد المناطق الأثرية و الموارد المائية و الثروات الغابية و تواجدت حتى في مداخل المؤسسات التربوية على غرار المدخل الخلفي لمدرسة قصر اللوح...
هذه النفايات و ما نتج عنها من انتشار واسع و كثيف "للناموس"  تسببت في تشكيات المواطن من الروائح  و من الحشرات التي أصبحت تقلق راحته حتى في بيته. وللوقوف على مدى خطورة الوضع انتقلنا إلى بعض الأماكن في المدينة, عين محلة , الأوساخ قرب المعهد و المدرسة... و استمعنا إلى متساكني هذه المناطق الذين أبدو انزعاجهم و معاناتهم لذلك وجدنا ضرورة ملحة للحديث مع الكاتب العام للبلدية بالجهة لايجاد حلول للحد من هذه الظاهرة التي تقضي على جمالية المنطقة و على نظافتها. كان السيد الكاتب العام متفهما لأوضاع المناطق و أبدى تعاطفا مع المتساكنين و قدم حلولا عاجلة لهم فأقر الآتي :
*بالنسبة إلى عين محلة : تتطلب المنطقة تهيئة جديدة باعتبار أن البالوعة لم تعد تستوعب كمية المياه و الأوحال والبلدية  بصدد تنظيفها بصفة دورية
*بالنسبة إلى الى الأوساخ قرب معهد مكثر و مدرسة قصر اللوح : خلال هذا الأسبوع سيقع رفع الأوساخ في إطار حملة رفع  النفايات الملقاة بطريقة فوضوية .
*بالنسبة إلى الغابة بحي المنجي سليم : سيقع رفع جزء من الأوساخ باعتبار أن التجهيزات المتوفرة على غرار الجرافة لا تستطيع الدخول إلى تلك المنطقة الوعرة .
كما صرح الكاتب العام أن البلدية تبذل مجهودا في مواجهة الحشرات فتقوم بالمداواة دوريا للحد خاصة من البعوض رغم الصعوبات التي تعاني منها من نقص في التجهيزات كما تحدث عن عدم امتلاك البلدية لمصب للنفايات و اعتمادها على قطعة أرض تتطوع بها أحد المتساكنين و أكد هذا المسؤول على ضرورة اكتساب المواطن للوعي وأن نظافة المنطقة هي مسؤولية مشتركة بين المواطن و البلدية ...
                    
                                                   ربيع العثمانـــــــي    

Monday, May 7, 2012

الحكم في قضية نسمة

تم الحكم في قضية نسمة داخل قاعة المحكمة و لكن على مايبدو أن القضية لم تحسم لدى الرأي العام من مؤيدين و معارضين.
القضية على مايبدو أكبر بكثير من أن تسعها جدران المحكمة و أعمق بكثير من أن يعالجها قاض. كبيرة هي من حيث المحتوى     و الرمزية  و الخطورة و انعكاساتها على مستقبل شعب بأسره.
كل الأطراف لم يعجبها الحكم فالفريق الأول يعتبره بسيط لا يكفر عن فداحة الذنب و الفريق الثاني يعتبره ضربة قاسية لحرية الإعلام.
وبين الحرية و المسؤولية خيط رفيع لا يكاد يرى قد يستعمله البعض خيط صنارة  و يستعمله الآخر مشنقة خفية.

Tuesday, March 20, 2012

"المشروع الثقافي لجمعية "جدل الثقافية


اجتمعت الهيئة التأسيسية وعملت بكثير من التضحيات والأحلام، والتف حولها بعض الأصدقاء والداعمين وشاركوها الحلم والانتظار حتى رأت الجمعية النور يوم 01 جويلية 2011. وربما ظلت إلى حد ذلك التاريخ حلما وضيئا يدغدغ أفئدة الكثيرين من أهالي مدينة مكثر ومن التونسيين البعيدين في الجغرافيا والقريبين في الفضاء الافتراضي لمتابعة عملية التأسيس خطوة بخطوة. والآن ولد المولود واستوى يتحسس أولى حركاته في النشاط الفعلي. وفي هذا الوقت ربما نحتاج إلى "تحميض" تلك الأحلام الغائمة حتى تتجلى ملامحها وتبين تفاصيلها. وفي هذا الوقت تراودني شخصيا، وبصفتي عضوا مؤسسا إلى جانب أصدقائي، أسئلة متعددة أجهد للإجابة عنها علـّها توضح لي علـّة وجودي في هذه الجمعية وتعطيني معنى لنشاطي داخلها، وأرجو كذلك أن تكون إجابتي إسهاما في إيضاح الطريق أمام هذا المولود الفتيّ حتّى يحبو ويخطو ويجري.
لماذا العمل الجمعياتي؟
لماذا المجال الثقافي؟
لماذا في مدينة مكثر؟
لماذا العمل الجمعياتي؟ أعتقد أنه باستطاعتي أن أقول وأنا مطمئن إن تونس اليوم تقبل على بناء مجتمع جديد، مجتمع مدني تحتل فعالياته دورها الحقيقي وتدفع الدولة(أو النظام القادم) إلى الانحسار حتى يأخذ حجمه الحقيقي أيضا دون تغوّل ودون تمدّد خرافي يملأ أرض تونس ويسد سماءها. تونس الجديدة إذن ستقوم على شراكة حقيقية بين النظام وفعاليات المجتمع المدني، شراكة في السلطة والقرار وفي المسؤولية أيضا من أجل إرساء سيادة الشعب كواقع على الأرض. وإذا كانت الأحزاب السياسية مشاريع أنظمة مستقبلية ربما تحمل في بنيتها استعدادات التغول إذا وصلت إلى السلطة يوما، فإن الجمعيات والمنظمات ووسائل الإعلام المستقلة وغيرها من فعاليات المجتمع المدني لا تحمل تلك الاستعدادات لأنها لا تطمح إلى السلطة، ومن ثم فهي المضاد أوالتلقيح الذي يعيق تلك الاستعدادات لدى"حزب الأغلبية المقبل" فيبقيها في حدود الإمكانات غير المتحققة. ومن هنا تصبح الجمعيات من أهم الضمانات التي تحمي مكاسب الثورة وتعمل على تحقيقها، لأنها تعمل على الارتقاء بالمواطن من طور التبعية للنظام إلى طور الاستقلالية والفاعلية. فليس النظام وحده مسؤول عن الشأن العام بما فيه من ثقافة وصحة وتعليم وتنمية وبيئة... وإنما المواطن أيضا مسؤول وشريك من خلال الأطر الجمعياتية التي يعمل داخلها، شريك في الشأن العام عبر التفكير والتخطيط والتنفيذ، وعبر الإنفاق أيضا(من خلال معاليم الانخراط والتبرعات التي يضخها في جمعيات تعمل في مجال الشأن العام). فيتحوّل العمل الجمعياتي من مجرد تطوّع إلى شراكة حقيقية وممارسة فعلية لسيادة الشعب التي هي سيادة مجموع المواطنين، والتي باستطاعتهم ممارستها لا من خلال صناديق الاقتراع فحسب، وإنما من خلال الشراكة في العمل والتمويل (ومن المعلوم أن الشراكة في التمويل خاصة تفضي دائما إلى شراكة في القرار). من المهم إذن أن يتيح العمل الجمعياتي للمواطن أن يخرج من السلبية والانفعال بنشاط النظام الحاكم إلى الفعل معه جنبا إلى جنب ما دام الشأن العام شأننا جميعا.
لماذا العمل الجمعياتي الثقافي؟ لا أقصد بإجابتي هذه التقليل من أهمية بقية المجالات وإنما سأتحدث عن العمل الثقافي باعتباره مجال نشاط الجمعية التي أنتمي إليها، وأنا أعي أنه لابدّ أن يوجد شركاء آخرون(وهم موجودون فعلا) يهتمون ببقية المجالات في إطار توزيع للأدوار يفضي بنا جميعا إلى التشارك في بناء مستقبل هذا الوطن.
من مطامح الثورة كما فهمتها بناء إنسان تونسي جديد، بوعي جديد ربما ورؤية جديدة للحياة والسياسة والفكر والوجود الإنساني بشكل عام. وهذا لأن الثورة تعني ببساطة التغيير الجذري، وليس تغييرالنظام الحاكم وقوانين اللعبة السياسية فقط. الثورة تغيير للمجتمع أيضا أو إعادة بنائه من جديد بشكل يخلصه من كل الأورام الخبيثة التي استمرت الدكتاتورية في زرعها فيه عبر عقود متوالية، فإذا استعاد عافيته وانعتق من سجون الوهن والتفكك والضياع والانسحاق إلى رحاب الفعل والتطوّر والرفاه تنامى إلى مستقبل الأيام بكل عنفوانه المشرئبّ. ولبناء هذا المجتمع لا بدّ من التفكير في مواصفات الإنسان الذي يبنيه.(ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن النظام المنتظر أيا كان لن يبني المجتمع بل سيتيح، إذا كان صالحا، للمجتمع أن يبني نفسه عندما يطلق طاقاته من ربقة الدكتاتورية وأمراضها). فالإنسان/ المواطن إذن هو القائم بفعل البناء، وإذا كان الإنسان التونسي قد أصيب بما أصيب من خبائث الدكتاتورية (ولا أريد الخوض فيها لأنها أصبحت بالنسبة إليّ ذكرى بائسة وبغيضة عليّ أن أطردها من عقلي وقلبي بمجرد أن تهجس لي) فمن المهم التساؤل عن دور الثقافة في مداواة هذا الإنسان أو الأخذ بيده نحو تحقيق إنسانيته التي سلبه المارد الصريع منها الكثير.
ما دور الثقافة في بناء الإنسان؟ سؤال في غاية العمق والتشعب، لكنني سأحاول في هذا السياق اختصاره في انتظاراتي البسيطة ربما، أنتظر من العمل الجمعياتي الثقافي:
- أن يسهم في العمل على مصالحة الإنسان مع ذوقه الجمالي وروح الخلق لديه.
- أن يسهم في جعله إنسانا مفكرا عقلانيا ومنطقيا.
- أن يسهم في تطوير وعيه بذاته وبقضاياه كفرد وكمجتمع حتى يحظى بشرف أن يكون مواطنا.
- أن يسهم في ترسيخ كل القيم التي ترتقي بالإنسان إلى إنسانيته وأن يبعده خطوات إضافية عن الغرائز والأهواء التي تشده أبدا إلى "شقه الحيواني".
أما عن علاقة الثقافة بالهوية فلن أخوض فيها لأن الحديث كثر حولها بعد الثورة، والحال أن الهوية معطى تاريخي لا أحد يقدر أن ينقص منها شيئا مما صنعه التاريخ ولا أحد أيضا يقدر أن يضيف لها شيئا ليس فيها. بل وحدها كيمياء التاريخ تصنع الهوية، وكل الأطراف أيّا كانت ليست أكثر من ذرّات ضئيلة في تلك الكيمياء التي لا أملك أسرار معادلاتها.
لماذا في مدينة مكثر؟
كانت هذه المدينة أوّل مكان رأيناه عندما انجلى الظلام ونظرنا حولنا وفكرنا في تأسيس الجمعية، لأننا نسكنها والسكن يؤلّف. لكن عندما طرحنا الأسئلة بدا لنا حجم الظلم الذي سلط عليها:
في هذه المدينة نهب عمق التاريخ وشذى الحضارة.
في هذه المدينة اضمحل وهج الحياة حتى انحسر إلى الحد الأدنى من العيش دون تنمية ولا ثقافة ولابنية تحتية ولا حقوق إنسانية واجتماعية.
في هذه المدينة نعيش كلنا بين طرفي مفارقة غريبة، أحدهما تصحّر الحاضر وتصاغر المدينة على جميع الأصعدة، والثاني ذكريات الثمانينات أيام سينما بوعزيز والمكتبة العمومية القديمة حيث كان يجب التبكير للحصول على مقعد شاغر بين رفوف الكتب وعجيج المطر المدهش فوق القرميد، قبل أن يحلّ الربيع وتتحوّل الحديقة الواسعة للمكتبة إلى مسرح رحب للندوات والمحاضرات والأنشطة الثقافية المختلفة، وأيام دار الثقافة ونوادي التنس والفروسية والموسيقى والأدب والرسم الزيتي والسينما... والنوادي التلمذية ومسابقات "بين المعاهد" التي كانت فرحتنا... ونعيش مفارقة أخرى طرفاها جيلنا أتيح له أن ينهل من كلّ ذاك الزخم، وجيل أبنائنا الذي "كتب"عليه أن ينشأ وسط كلّ هذا الفراغ.
من هاتين المفارقتين الموجعتين انبثقت فكرة تأسيس جمعية "جدل الثقافية" علـّها تسهم في إعادة الاعتبار إلى هذه المدينة وإلى أهلها باعتبارهم بشرا أيضا لهم نفس الحقوق والواجبات والطاقات والكفاءات التي لغيرهم من البشر، وإلى شبابها وأطفالها حتى يتربّوا وسط قدر معقول من الفعل الثقافي.
من هذه المدينة أيضا ستنطلق الجمعية لتتوسّع وتشع وتؤسس فروعا لها في كل مدينة تونسية، لأن قصة مدينة مكثر هي قصة كلّ مدن الداخل، أمّا مدن السواحل فمكثر قصتها أيضا وإن بشكل مختلف.

عبدالله بنيونس